برنامج القادة الشباب الفلسطيني - جيل جديد ( الجيل السادس)

 

منذ انطلاقته، شكّل برنامج القادة الشباب الفلسطيني "جيل جديد" رهاناً حقيقياً على الشباب الفلسطيني وعلى قدرته على صنع التغيير. يُنفَّذ البرنامج بالشراكة بين طاقم شؤون المرأة ومؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية — فرع فلسطين، ضمن مشروع تنفذه المؤسسة في عشر دول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، غير أن نسخته الفلسطينية تحمل خصوصية استثنائية تنبع من السياق الذي يعيشه الشعب الفلسطيني وتحدياته المتجددة.

يهدف البرنامج إلى تعزيز المشاركة السياسية من قبل الشباب في التغييرات الديمقراطية، وبناء قدراتهم على التعامل مع التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه مجتمعاتهم. وهو لا يكتفي بتدريب الأفراد، بل يسعى إلى بناء شبكة من القيادات الشابة المترابطة والمؤهلة للتأثير في المشهد العام، وتعزيز حضور الشباب والمرأة في الحياة السياسية والمجتمعية جنباً إلى جنب.

وينطلق البرنامج من قناعة راسخة لدى طاقم شؤون المرأة بأن الشراكة بين النساء والشباب ليست خياراً بل ضرورة، إذ يُعلي الطاقم من شأن القيادات الشابة ويعمل على تسهيل دورها في عملية النضال الوطني والتغيير الاجتماعي، بالتوازي مع تطوير دور المرأة وتمكينها من تولي مناصب صنع القرار. ومن هنا تأتي قوة البرنامج؛ إذ يجمع بين القضيتين في إطار واحد متكامل، يرفض الفصل بين النضال من أجل المرأة والنضال من أجل الشباب.

على صعيد الآلية، يمتد البرنامج على مدار حوالي العام ونصف العام، ويشمل سلسلة من البرامج التدريبية المختلفة واللقاءات الحوارية التي تغطي قضايا الشأن العام، والمشاركة السياسية، وحقوق المرأة، وقضايا الشباب الملحة. ولا يُفتح الباب أمام الجميع دفعةً واحدة؛ بل يمر المتقدمون بمراحل انتقاء دقيقة تتوّج بمؤتمر الاختيار، ليضمّ كل جيل 25 قائداً وقائدة يمثلون محافظات الضفة الغربية، ويحملون معهم تنوعاً حقيقياً في التجارب والخلفيات.

وفي شباط 2025، أطلق البرنامج جيله السادس في رام الله، حاملاً معه تراكم خمسة أجيال سابقة من الخبرات والدروس. يستهدف البرنامج إعداد قيادات شابة قادرة على تعزيز الديمقراطية والمساهمة الفاعلة في الحياة السياسية والعامة، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى أصوات شبابية واعية وقادرة على حمل القضية الفلسطينية بكل أبعادها. وقد توافد أعضاء الجيل السادس من مختلف المحافظات رغم صعوبات التنقل وتعقيدات المشهد الميداني، في دلالة واضحة على أن الإرادة الشبابية الفلسطينية أعمق من أي عائق.

"جيل جديد" ليس مجرد برنامج تدريبي، بل هو مشروع بناء إنسان فلسطيني واعٍ ومؤثر، يؤمن بأن التغيير يبدأ من الداخل، ويعرف كيف يحوّل هذا الإيمان إلى فعل حقيقي على أرض الواقع.