إستراتيجية ورؤية طاقم شؤون المرأة: الانجازات والتحديات
تقديم: إصلاح جاد
فندق بست ايسترن/ 20 نوفمبر 2006
عند محاولة أي مجتمع دمج النساء في عملية التنمية، وتأسيس توجهات تنموية جديدة قائمة على أساس تفعيل وتنشيط دور النساء فيها، تبرز عقبات كثيرة، وعلى رأسها محاولات فصل قضايا النساء عن المسار العام، الذي تسير وفقه مشاريع التنمية، الأمر الذي يدفعني للبدء بإلقاء نظرة على المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي يحكم عمل طاقم شؤون المرأة، وجهوده في مجال المرأة والتنمية.
لقد شهدت الحياة السياسية والاقتصادية في فلسطين تراجعاً كبيراً منذ بدء الانتفاضة الأولى عام 2000، وأدى الحصار الذي تعرضنا له بعد الانتخابات التشريعية في كانون ثاني 2006، إلى تعميق الانهيار الذي تجلى في ارتفاع معدلات الفقر وانتشار البطالة وهروب المستثمرين من البلاد، إلى جانب المعيقات العملية التي نجمت عن تحديد حركة الناس على كافة الأصعدة.
كان تأثير هذه الأوضاع كبيراً على النساء، وأدى إلى مضاعفة الأعباء الملقاة أصلاً على عاتقهن، حيث اضطررن للبحث عن موارد جديدة لتلبية احتياجات عائلاتهن. وطال هذا الوضع أيضا عائلات الجرحى والأسرى السياسيين، وعائلات ترعى معاقين وكباراً في السن وأطفالاً.
تؤكد الأبحاث على أن خدمات الرعاية التي تقوم بها النساء في أرجاء العالم، لا يتم تقييمها من جهة قيمتها الاقتصادية، وفي الحالة الفلسطينية حيث تزداد الحاجة لأعمال الإغاثة والرعاية النسائية، اضطرت العديد من مؤسسات المجتمع المدني إلى توسيع برامج عملها، لتشمل تقديم خدمات الطوارئ، والعمل وفقاً لاستراتيجيات الدفاع عن الوجود والبقاء. ولجأت العديد من المنظمات المدنية وخاصة الإسلامية منها، إلى تركيز استراتيجياتها في مجال تقديم الدعم المباشر للنساء، الأمر الذي مكنها من تأسيس شبكة هامة بين أوساط النساء. لكن وفي السياق نفسه، فإن مهمة الدعوة إلى تفعيل النساء عبر إحداث تغييرات استراتيجية في أساليب وديناميكيات العمل النسوي القائمة، تبدو مهمة صعبة.
وفي هذا السياق، تأتي فلسفة ورؤية طاقم شؤون المرأة، ومن البناء على ما تقوم به الحركة النسوية الفلسطينية، ومن خلال إعطاء الأولوية لتنظيم وتفعيل الدور السياسي للنساء، باعتبار ذلك منطلقاً نحو تفعيل دور النساء عامة. ولهذا فإن الطاقم يتخذ شكل التحالف الذي يضم عدداً من المنظمات الجماهيرية، ويعمل على تنشيط دور النساء وتنظيمهن على مستوى القاعدة.
لا يتعامل الطاقم مع النساء باعتبارهن جسماً واحداً متجانساً، بل يدرك الفوارق بين النساء من جهة انتماءاتهن الطبقية وفئاتهن العمرية وأحوالهن الصحية والاجتماعية ومناطق سكناهن، وغيرها من الفوارق، ويسعى الطاقم لاجتذاب كافة النساء ضمن نشاطاته، وليس فقط أؤلئك اللواتي يتفقن معه في الرؤيا والتطلعات، فالطاقم يسعى إلى توسيع باب الخيارات المتاحة أمام النساء، لمساعدتهن في اختيار ما هوأنسب لهن.
ومع ذلك، يولي الطاقم أهمية أكبر للنساء والشابات في المناطق الريفية ومخيمات اللاجئين، ويسعى إلى إحداث تغيرات سياسية واقتصادية وقانونية وثقافية، من خلال تعزيز دور النساء وتحفيزهن لتولي مواقع قيادية في الساحة السياسية. وفي الانتخابات الأخيرة نجح الطاقم في رفع نسبة تمثيل النساء في المجالس المحلية، حيث وصل عددهن إلى 512 في 225 مجلساً التي عقدت فيها الانتخابات.
يؤمن طاقم شؤون المرأة بقوة النساء حين يعملن في أطر منظمة، وفي المرحلة الحالية حيث يسود الانقسام السياسي بين الفصيلين السياسيين الأكبر، فتح وحماس، ويرى الطاقم بأن مصلحة مجتمعنا وحمايته لوجوده، تتطلب من النساء لعب دور توفيقي وتوحيدي بين الفرقاء، بدلاً من الانحياز وزيادة الشرذمة والفرقة. وتمشياً مع تقاليد ودور الحركة النسوية الفلسطينية التاريخي، نظم الطاقم مؤتمراً للدعوة إلى الوحدة الوطنية، ووزع نداءً يناشد كافة الأطراف تشكيل حكومة وحدة وطنية، لتجنيب شعبنا المزيد من الصراعات وسفك الدماء.
إن الطاقم ، بصفته إئتلافاً علمانياً لمؤسسات نسوية، سوف يواجه تحديات متزايدة من الحركات الإسلامية وتعاظم نفوذها، وقد عمل الطاقم على توسيع مؤسساته وهيئته العامة، لتضم ممثلات عن كافة المؤسسات النسوية التابعة لقوى سياسية من الأعضاء في م ت ف، إلى جانب إمكانيات ضم أية مؤسسات قد تدخل أحزابها إلى إطار م. ت. ف. في المستقبل. وهذا يعني أنه في حال تعديل وتطوير بنية منظمة التحرير، وضمها لأية تيارات إسلامية، سيكون الطاقم مستعداً للعمل مع الحركة النسوية الإسلامية.
لقد شمل الطاقم بأنشطته التدريبية لعضوات المجالس المحلية، نساءً من انتماءات مختلفة، منها أحزاب إسلامية، حيث دعيت تلك النسوة للاستفادة من الدورات المتاحة من قبل الطاقم. إن الطاقم وفي هذا السياق، يؤمن بضرورة التركيز على تطوير الحالة النسوية كبديل لإعادة تشكيلها وبنائها. في نهاية المطاف، سيبذل الطاقم كافة الجهود الممكنة لإحداث تغييرات على هذا الصعيد، مع تأكيده على أنه سيواجه ويقف بالمرصاد لأية محاولات يمكن أن تستهدف أعادة صياغة الحالة النسوية، أو تلك المحاولات التي تعمق التمييز وعدم المساواة ضد النساء.
يختلف الطاقم عن غيره من المنظمات غير الحكومية، باعتباره تحالفاً من مجموعة من المؤسسات النسوية، وبعد أوسلو ساهم الوضع الجديد في تعزيز دور المنظمات غير الحكومية، وبالتحديد تلك التي تنهج استراتيجيات مختلفة لدعم النساء، وتعتمد على التدريب والدعاية كطريق لعملها خارج الأطر التنظيمية وبصورة مستقلة. هذا التوجه أدى إلى إضعاف انخراط النساء في الأطر الجماهيرية التي يتشكل منها الطاقم، حيث تقلص التمويل المخصص لخدمة المنظمات النسوية الجماهيرية، التي يتمحور عملها في قلب المجتمعات المحلية، ولهذا نتوجه إليكم طالبين منكم دراسة إمكانية دعم المنظمات الأعضاء في الطاقم، لتدعيم مواقعها وتقوية شبكاتها النسوية المحلية.
لقد أدى الانسداد الحالي في الأفق السياسي، والحصار الممارس على الحكومة الحالية المنتخبة، إلى تراجع في عمل كافة المنظمات النسوية، ودفع بالدعوات إلى تفعيل دور المرأة نحو الخلف، وساهم في تهميشها. وبات ينظر إلى قضية تفعيل المرأة على أنها قضية ثانوية، أما القضية الكبرى فهي محاولات المجتمع الدولي لتجويع شعبنا وتضييق الخناق عليه.
نحن لسنا فقط بحاجة إلى تمويلكم، بل أيضاً إلى صوتكم الداعم، فقد أظهرت التجارب العديدة في الوضع الفلسطيني، بأن نشاطات التنمية التي تتم دون ارتباطها بمحتوى سياسي ايجابي، يتم القضاء عليها بسهولة. الفلسطينيون بحاجة إلى العدالة والحرية والاعتراف بحقوقهم، ليتمكنوا من الانطلاق والاستقرار كشعب.
ندعوكم لتعزيز صوتنا ومطالبنا في الحرية في دولكم وبين شعوبكم وأمام حكوماتكم، ساهموا، إلى جانب دعمكم المالي، في إيجاد السبل الكفيلة بعودة العدالة إلى أبناء شعبنا. اتخذوا مواقف مختلفة من الانتهاكات اليومية، التي تمارس ضدنا على أيدي قوات الاحتلال الاسرائيلي، وطالبوا برفع الحصار المفروض على حكومتنا المنتخبة ديمقراطياً، احتراماً لخيار الشعب الفلسطيني.
في الختام ، نحثكم على مساعدة طاقم شؤون المرأة، في مساعيه الهادفة للعمل من أجل تطبيق قرار مجلس الامن 1325، الذي ينص على التوصل إلى الأمن والسلام، وإلى حماية الشعوب المعرضة لتهديد الحروب والعنف.
وندعوكم لرفع الحصار عن شعبنا، ولفرض مقاطعة على حكومة إسرائيل، بسبب عدم احترامها للقانون الدولي، وعدم إذعانها لرغبات المجتمع الدولي.