جدارية المرأة
1/30/2010

 

شكلتها أيدي أحد عشر فناناً وفنانة 

جدارية المرأة... ولادة معلم فني يربط رام الله بالقدس

 

لبنى الاشقر ونردين ابو نبعة

المرأة الفلسطينية الأم والأخت والزوجة والمناضلة هي أساس الحياة، فاستحقت أن يكرس لها عمل يليق بتاريخها العريق، الممتد من الحضارة الكنعانية إلى الوقت الحاضر، فجاءت هذه الجدارية لتحفر انجازاتها من خلال هذه اللوحة الفنية المبدعة "جدارية المرأة"، المنجزة بأيد فلسطينية والممتدة من رام الله إلى القدس.

فكرة زرعها طاقم شؤون المرأة والورشة الفنية المفتوحة، وطرح انتاجها صباح يوم الثلاثاء 12\1\ 2010 في حفل في الهواء الطلق، تحت رعاية دولة رئيس الوزراء د. سلام فياض، اختتاماً لفعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية، واحتفالية الفن والثقافة بالمرأة الفلسطينية.

 

معاني الجدارية

د. سلام فياض اعتبر الجدارية لوحة تحمل معان ذات قيم رائعة، وخاصة للقدس باعتبارها القبلة الأولى وعاصمة فلسطين، وأضاف فياض أن الجدارية انفتاح على الفن، وهذا مرتكز أساسي تقوم عليه الدولة التي نطمح لإقامتها، وأشار أن الجدارية تسلط الضوء على مشاركة المرأة القائمة على المساواة الكاملة، وهذا حق طبيعي من حقوقها، وأكد أن هذه المعاني وغيرها الكثير هي التي جمعت هذا الحفل، وشكر الاتحاد الأوروبي على دعمهم للعمل مادياً ومعنوياً.

وفي السياق ذاته اعتبرت رئيسة طاقم شؤون المرأة نهلة قورة، الجدارية مجموعة من تشكيلات الفنانين والفنانات الذين صنعت أيديهم هذا العمل، والكاتبات اللواتي شكلت نصوصهن أساس التشكيل الفردي لكل فنان وفنانة.

وأكدت أن الجدارية لا تشبه أية جدارية أخرى، لأنها تحتفي بالمرأة بكافة أدوارها وبشكل خاص المرأة المبدعة، وأضافت أن الجدارية تعبر عن تطلعات الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة، وتعبر عن وحدة الوطن الذي ظهر من خلال جمع الجدارية بين مدينتين مفصولتين جغرافياً ومرتبطتين وطنياً، لذا انشطرت الجدارية إلى قسمين، الجزأ الأول علق في مدينة رام الله في شارعها المشهور شارع الإرسال، واحتل النصف الآخر الواجهة الرئيسية لجامعة القدس في محافظة أبو ديس، بعد فشل المحاولات الكثيرة لتعليقها داخل القدس.

وأشارت  اإلى أن هذا الحفل جاء تجسيداً لمجال الفن المتاح للجميع، وتجسيداً للعمل الخزفي الذي أنتج هذه الجدارية الضخمة.

 

للمؤسسات دور

وزيرة المرأة ربيحة دياب، ركزت في  كلمتها على طاقم شؤون المرأة، واعتبرته أداة قوية لدق ناقوس الخطر، من أجل التحدث عن مشاركة المرأة في كافة المجالات.

وأشارت لهدف الطاقم في إعطاء المرأة موقعاً على الخارطة لتبدع في كافة المجالات. وفي  حديثها شكرت الفنانيين والفنانات، وأشارت لضرورة اخراج الفن إلى النور، لأن فلسطين مليئة بالفنانيين.

فيما ثمنت  قورة رعاية رئيس الوزراء لهذا الحدث الهام، وشكرت كل الذين ساهموا بانجاز هذا الحدث الهام، وخصت بالذكر الاتحاد الأوروبي الذي ساهم بنحو 70% من تكلفة المشروع البالغة 72000 يورو، واحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية والمركز الثقافي الفرنسي والمنتدى الثقافي النمساوى والتعاونية الإسبانية، الذين وفروا للعمل فنانيين دوليين لتدريب الفنانين الفلسطينيين، في مستجدات التقنيات، وفي مجال العمل بالطين والفن للعموم. وشكرت الفنانيين على جهودهم التي أخرجت هذا العمل الى النور.

رافق المشروع تغطية إعلامية واسعة واهتماماً خاصاً من قبل المؤسسات الفلسطينية، تمثلت بالدعم المالي والمعنوي والشراكة التي أخذت اشكالاً مختلفة لانجاز أكبر جدارية في فلسطين، جدارية المرأة.

 

لمسة فنية

الفنان مازن سعادة، أشار إلى أن هذا العمل توليف بين ثلاثة فنون، الكتابة والنحت والموسيقى، واعتبر الموسيقى جزءاً هاماً من العمل الفني الذي يحمل معان كثيرة، وخاصة القصيدة التي غناها الفنان الفلسطيني عمار حسن الخاصة بهذه الجدارية، وموضوعها الأساسي المرأة نبض المجتمع. وأعرب عمار حسن عن سعادته بمشاركته المتواضعة بهذا الحدث، واعتبرها استرجاع لجذور كنعان.

إلى ذلك أضاف مازن سعادة، أن الشعب المثقف الحر لا يمكن أن يستعبده أو يستهين به أحد.

وفي الإطار ذاته، شكر مدير المركزالثقافي الفرنسي (فيلب بولوجون) الطاقم على رعايته وتنظيمه هذا العمل الرائع، وأشار أنه على القنصلية تكريم المشاركين وليس العكس، وقال إن الجدارية دعمت قصة صداقة بين العاملين، وعبر فيلب عن فرحه من إنشاء جدارية تربط بين مدينتين مختلفتين، في حين أن هناك جدار إسرائيلي يفصل بينهما.

وشارك سعادة في تكريم المؤسسات الداعمة والراعية لهذا العمل، من خلال تقديم منحوتات من إنجاز الفنانيين، لتعبر عن شكرهم لهذا الدعم المتميز الذي بدوره أخرج هذا العمل إلى أرض الواقع.

 

وقفة إنجازية

جسدت الجدارية مساهمة المرأة الفلسطينية في عملية التطوير المجتمعي، خاصة تلك المتعلقة بالحياة الفنية والأدبية، لذلك تم اختيار نصوص لشاعرات وكاتبات فلسطينيات في الوطن والشتات وحفرت إبداعاتهن عليها.

فتم اختيار كل من ليلى الأطرش، روز شوملى، داليا طه، رانيا ارشيد، هلا شروف، مي صايغ، رندة جرار، عايشة عودة، بالإضافة لنص كنعاني أصيل حفر على الجدارية، ليثبت تاريخ المرأة الفلسطينية الكنعانية على أرض الوطن.

ويعتبر المشروع فرصة للتبادل الثقافي مع فنانيين أوروبيين، ساهموا بدورهم في تطوير مهارات الفنانيين المشاركين، وبالتعاون مع الفنان المختص بالنحت والأحجار كريستيان تنتبدر، والمختص في المسرح والفن المتاح للجميع فرانك لوريت، والمختصة في الفن البيئي كريستينيا فرانديز والفنانات والفنانيين الذين عبروا عن قضايا وطنهم من خلال هذه المنحوتات، حيث شملت المجموعة عشرة فنانيين من الضفة الغربية واأراضي 48 المحتلة، خمسة من الإناث وخمسة من الذكور وهم بسام أبو الحيات، ميرنا بامية، ربى حمدان، لارا أبو شرخ، عفاف دار عمر، جمال الأفغاني، مازن سعادة، مكسيم زقطان، ابراهيم جوابرة ورندة مداح.

وحفل إزاحة الستار شمل أيضاً معرضاً للصور التي تحدثت عن مراحل عمل الجدارية في التسعة أشهر، صور عكست مدى الجهد الكبير الذي أنجز، ولحظات التعب والسعادة التي عاشها الفنانون، الفنانون الذين تم تكريمهم في نهاية الحفل من قبل طاقم شؤون المرأة والورشة الفنية المفتوحة.